زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧ - موضوع علم الأصول
و لذلك التجأ الشيخ الأعظم [١] إلى إرجاع البحث عن حجية الخبر الواحد إلى البحث عن أحوال السنة، و قال: فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السنة، اعني قول الحجة، أو فعله، أو تقريره، هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلا بما يفيد القطع من التواتر و القرينة، و من هنا يتضح دخولها في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلة. انتهى.
أورد عليه المحقق الخرساني [٢] بقوله: فان البحث عن ثبوت الموضوع، و ما هو مفاد كان التامة، ليس بحثا عن عوارضه، فإنها مفاد
كان الناقصة.
لا يقال: هذا في الثبوت الواقعي، و أما الثبوت التعبدي كما هو المهم في هذه المباحث، فهو في الحقيقة يكون مفاد كان الناقصة.
فانه يقال نعم، لكنه مما لا يعرض السنة، بل الخبر الحاكي لها، فان الثبوت التعبدي، يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر كالسنة المحكية به، و هذا من عوارضه، لا عوارضها. انتهى.
و قد ذُكر- لإرجاع البحث عن ثبوت السنة بالخبر بالثبوت التعبدي، إلى البحث عن عوارض السنة انتصاراً للشيخ الأعظم- وجهان:
أحدهما: ما في تعليقة المحقق الأصفهاني على الكفاية [٣]، و حاصله: أن
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ١٠٨. عند الحديث عن الظنون الخارجة بالنصوص عن أصالة حرمة العمل بغير العلم.
[٢] كفاية الأصول ص ٨. م.
[٣] نهاية الدراية ج ١ ص ١٥.