زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦ - لزوم الموضوع للعلم و عدمه
شخصية، و الاستناد إليه استناد معلول واحد إلى علة واحدة شخصية لا إلى علل عديدة.
و أما على الثاني: فلان الغرض يكون كليا ذا أفراد يترتب كل فرد منه على واحدة من المسائل. مثلا يترتب على مسألة حجية خبر الواحد، الاقتدار على استنباط جملة من المسائل، و هو غير الاقتدار على استنباط المسائل المترتب على مسألة استلزام الأمر بالشيء للنهي عن ضده، و هما غير ما يترتب على مسألة حجية الاستصحاب.
اللهم إلا أن يقال: إن الغرض الكلي إذا كان واحدا نوعيا حقيقيا، و ذلك الواحد بالذات الجامع بين أفراده لا بد و ان يكون له سنخية مع علته،
و السنخية تستدعى وحدة العلة لوحدة المعلول.
نعم إذا كان الغرض واحدا بالعنوان كما اختاره المحقق الأصفهاني (ره) [١]
[١] قال في كتابه نهاية الدراية في حاشيته على الكفاية ج ١ ص ١٣" «و قد عرفت سابقاً أيضاً أنّ أمر العلم يتمّ بتدوين جملة من القضايا المتحدة في الغرض و لا يتوقّف حقيقته على تعيين حقيقة الموضوع إلا انه لا برهان على اقتضاء وحدة الغرض لوحدة القضايا موضوعا و محمولًا، إلّا أنّ الأمور المتباينة لا تؤثر أثراً واحداً بالسّنخ، و أنّ وحدة الموضوع أو وحدة المحمول تقتضي وحدة الجزء الآخر، مع أن البرهان المزبور لا يجري إلّا في الواحد بالحقيقة لا الواحد بالعنوان و ما نحن فيه من قبيل الثاني، بداهة أنّ صون اللّسان عن الخطاء في المقال في علم النحو مثلًا ليس واحداً بالحقيقة و الذات بل بالعنوان فلا يكشف عن جهة وحدة ذاتية حقيقية) و قال أيضاً في كتابه بحوث في الأصول ص ١٧ «و إن كان بملاحظة أن تأثير القضايا المتشتتة في غرض واحد يقتضي وحدة القضايا، و لا تكون واحدة إلّا برجوع موضوعاتها إلى موضوع جامع و محمولاتها إلى محمول جامع، ففيه أن الغرض الجامع واحد بالعنوان لا بالحقيقة ليجري فيه البرهان و هو استحالة تأثير الأمور المتباينة أثرا واحداً".