زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٤ - بيان حقيقة الوضع
كذلك، فالصحيح في الإيراد ما ذكرناه.
الثاني، اعتبار كون اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى. فيكون وجود اللفظ وجوداً للمعنى في عالم التنزيل.
و فيه: أن نتيجة الوضع، الانتقال من اللفظ إلى المعنى و كان المعنى هو الملقى إلى المخاطب ويحكم عليه بما يشاء، لا ترتيب آثار المعنى على اللفظ كي يصح هذا التنزيل.
و ان شئت قلت أن التنزيل الادعائي إنما يكون بلحاظ ترتيب آثار المنزَّل عليه على المنزل و من الواضح انه في باب الوضع ليس كذلك، إذ الواضع لا يريد بالوضع ترتيب آثار المعنى على اللفظ.
فالتحقيق أن حقيقة الوضع، ليست إلا ما اختاره جملة من أساطين
المحققين، منهم صاحب تشريح الأصول [١] و الأستاذ الأعظم [٢]، و هو التعهد بذكر اللفظ
[١] و هو الشيخ علي بن فتح اللّه النهاوندي له كتاب تشريح الأصول طبع سنة ١٣٢٠ ه. ق قال فيه عن الوضع: «إنه عبارة عن تعهد الواضع و التزامه بإرادة المعنى من اللفظ في استعمالاته للفظ بلا قرينة» كما نقله عنه غير واحد من الاعلام.
[٢] قال (قدِّس سره) في حاشيته على أجود التقريرات ص ١٢، «إن حقيقة الوضع على ما يساعده الوجدان عبارة عن الالتزام النفسيّ بإبراز المعنى الّذي تعلق قصد المتكلم بتفهيمه بلفظ مخصوص فمتعلق الالتزام و التعهد أمر اختياري و هو المتكلم بلفظ مخصوص عند تعلق القصد بتفهيم معنى خاص و الارتباط بينهما إنما ينتزع من هذا الالتزام و هذا المعنى هو الموافق لمعنى الوضع لغة فانه فيها بمعنى الجعل و الإقرار» و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ١٨.