زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥٨ - دلالة صيغة الامر على الوجوب و عدمها
و ربما يورد على صاحب (ره) المعالم بوجه آخر، و هو ان كثرة
الاستعمال الموجبة لكون المجاز مجازا مشهورا، انما تكون في الاعلام الشخصية و اسماء الاجناس، لا في مثل الهيئات التي تختلف باختلاف المواد المتهيئة بها التي ينتزع منها على اختلافها جامع يعبر عنه بصيغة افعل مثلا و استعمال هيئات خاصة في الندب لا يوجب انس الذهن بالنسبة إلى غير تلك الهيئات.
و فيه: انه قد مر في اوائل الكتاب [١] ان الهيئات موضوعة بالوضع النوعي فلكل هيئة وضع واحد في ضمن أي مادة تحققت فهي تستعمل دائما في الجامع.
فالمتحصل ان ما افاده صاحب المعالم متين.
و في المقام نزاع آخر و هو انه على فرض عدم كونها حقيقة في الوجوب، هل لا تكون ظاهرة فيه ايضا؟.
أقول: بناء على ما اخترناه من خروج الوجوب و الاستحباب عن حريم الموضوع له و المستعمل فيه، لا يبقى مورد لعقد هذا البحث، كما هو واضح.
و اما على القول الآخر، فقد استدل لظهورها في الوجوب، بوجوه:
الأول: غلبة استعمالها في الوجوب.
الثاني: غلبة وجوده.
و الجواب عنهما ما ذكرناه انتصارا لصاحب المعالم (ره) من ان استعمالها في
[١] زبدة الأصول ج ١ ص ٣١ من الطبعة الاولى (و اما المورد الثاني).