زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥٦ - دلالة صيغة الامر على الوجوب و عدمها
الاطلاق و مقدمات الحكمة، كما ذهب إليه بعض، أو من جهة حكم العقل كما اخترناه، فلا يكون هذا الانسباق علامة الحقيقة.
و اورد صاحب المعالم على القوم، انه لو سلم كون الصيغة حقيقة في الوجوب الا ان كثرة استعمالها في الندب في الكتاب و السنة و غيرهما تكون سببا لصيرورة الندب مجازا مشهورا، و الشهرة تارة تصل إلى حد تحصل العلقة الوضعية فحينئذ لو هجر المعنى الحقيقي يصير هو معناه المنقول إليه، و الا فيكون من قبيل المشترك اللفظي، و ان لم تصل إلى هذا الحد، فلا يحمل اللفظ المجرد عن القرينة على شيء منهما [١].
و اجاب عنه المحقق الخراساني [٢] باجوبة ثلاثة:
الأول: ان كثرة الاستعمال في المعنى المجازى توجب النقل، أو الحمل عليه، أو التوقف فيما إذا لم يكن اللفظ مستعملا في المعنى الحقيقي كثيرا، و الا فلا توجب شيئا من ذلك، و المقام من هذا القبيل لكثرة استعمال الصيغة في الوجوب ايضا.
و فيه: ان استعمال الصيغة في الاستحباب اكثر من استعمالها في الوجوب بمراتب، بل نسبة الثاني إلى الأول نسبة الواحد إلى المائة، كما يظهر لمن راجع الواجبات كالصلاة، فان مستحباتها ازيد من واجباتها كما لا يخفى، هذا مضافا إلى المستحبات المستقلة كآداب الاكل و نحوها.
[١] معالم الدين ص ١٥ (المبحث الأول في الاوامر، اصل) بتصرف
[٢] كفاية الأصول ص ٧٠.