زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٨ - كلام العارف الشيرازي في معنى الاضلال
ثم زعم أن هذا هو معنى الامر بين الامرين من الجبر و القدر، و هو أن النقائص و القصورات اللازمة في هذا العالم لبعض الصفات المنسوبة إلى الحق تارة و إلى الخلق، اخرى انما نشأت و لزمت من خصوصية هذا الموطن فعادت الينا لا إلى الصفة الالهية، و هو معنى قوله تعالى في
الحديث القدسي" أنت أولى بسيئاتك منى" [١]، و معنى قوله: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ [٢] أن الأفعال الصادرة منه بلا واسطة و كذا الصفات الالهية الثابتة له في مقام التوحيد قبل عالم الكثرة ليس فيها شائبة النقص و القبح حتى يرد فيها السؤال، لان عالم الالوهية كله نور و كمال.
ثم نقل عن بعض أصحاب القلوب، و الظاهر أنه ابن العربي، أنه ذكر تقريبا للطبائع و الافهام و تسهيلا لفهم التوحيد الافعالى على العقول فيما يضاف إلى الجمادات و الاعجام، فان الحجاب عن ادراك هذا التحقيق أمران:
احدهما اختيار الإنسان و الحيوان.
و ثانيهما ما ينسب إلى الجمادات و سائر الاجرام.
اما الأول: فان نسبة إرادة الإنسان إلى مشيئة اللّه تعالى كنسبة ادراك الحواس إلى ادراك العقل.
[١] الكافي ج ١ ص ٥٠ باب المشيئة و الارادة ح ٦، و باب الجبر و القدر و الامر بين الامرين ص ١٥٧ ح ٣، و ص ١٦٠ من نفس الباب ح ١٢ بسند ثالث.
[٢] الآية ٢٣ من سورة الأنبياء.