زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٣ - تحقيق الإنشاء و الأخبار
استعماله في مقام طلب القيام من زيد، من جهة أن هيئة هذه الجملة وضعت لتفهيم ثبوت النسبة بين القيام و زيد.
ثم انه (دام ظله) [١] أفاد في مقام الفرق بينهما:
أن الإنشاء حقيقته، هو إبراز أمر نفساني باللفظ، غير قصد الحكاية، فالمتكلم بمقتضى تعهده و التزامه يكون اللفظ الصادر منه مبرز الاعتبار من الاعتبارات القائمة بنفسه، و انه هو الداعي لإيجاده، مثلا هيئة" افعل" بمقتضى التعهد المزبور تكون مبرزة لاعتبار الوجوب، و كون المادة على عهدة المخاطب.
و الإخبار حقيقته إبراز قصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع، أو نفيه عنه في الجملة الاسمية، و إبراز قصد الحكاية عن تحقق المبدأ سابقا على التكلم في الفعل الماضي، و إبراز قصد الحكاية عن تلبس الذات بالمبدإ في حال التكلم أو بعده في المضارع.
و استدل لما اختاره: بان حقيقة الإنشاء، ليست عبارة عن إيجاد معنى كالطلب و غيره باللفظ. فان الوجودات الحقيقية للمعاني، لا يمكن إيجادها إلّا بأسبابها الخارجية، و اللفظ ليس منها بالضرورة. و أما الوجودات الاعتبارية، فاعتبار نفس المتكلم، قائم بنفسه من غير دخل للفظ فيه. و أما الاعتبارات
[١] محاضرات في الأصول ج ١ ص ٨١ (و الصحيح على ما سيأتي بيانه) ثم فصَّل ذلك ص ٨٥ عند ذكر المقامين عند قوله: فالصحيح هو أن الجملة الخبرية موضوعه للدلالة على قصد الحكاية و الإخبار عن الثبوت أو النفي ... الخ. و قد نقله المصنف حفظه المولى بتصرف.