زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٦ - بيان حقيقة الوضع
هي الإرادة الاستعماليّة التي هي غير هذا البناء الكلي.
الثاني: ما عن المحقق العراقي (ره) [١] من أن التعهد المزبور، إن كان راجعا إلى النطق باللفظ الخاص الذي هو مرآة للمعنى الخاص عند إرادة ذلك، فيرد عليه: أن ذلك يتوقف على مرآتية اللفظ للمعنى في رتبة سابقة، و هي يتوقف على الوضع و بعده يكون التعهد لغوا.
و فيه: أن التعهد المزبور لا يتوقف على المرآتية الفعلية، بل يتوقف على القابلية لذلك، و المرآتية الفعلية، إنما تتحقق بنفس هذا التعهد، و ما يتوقف على المرآتية الفعلية إنما هو الاستعمال.
الثالث: إن التعهد لا بد و ان يتعلق بأمر اختياري، فالواضع متعهد لاستعمال نفس اللفظ المخصوص عند إرادة معنى خاص، و أما استعمال غيره، فلا يكون مما تعهده الواضع [٢].
وعليه، فالأمر يدور بين الالتزام بان من وضع لفظا لمعنى خاص
يكون بعد ذلك كل فرد من الأفراد المستعملين له فيه واضعا مستقلا، و بين كون استعمال
[١] نهاية الأفكار ج ١ ص ٢٨ و بعد أن تبنى المحقق مسلك الجعل في الجملة أشكل على مسلك التعهد بوجوه و هذا الإيراد منها.
[٢] الظاهر ان هذا الايراد لم ينتبه أحد نعم ذكر السيد الخوئي (قدِّس سره) في المحاضرات ج ١ ص ٤٧ أن المستعمل ليس متعهد بالاصل، و حلَّ الاشكال هناك، و اما هذه الملازمات التي ذكرها المصنف (حفظه المولى) هنا، الظاهر انها من باب الدفع لا الرفع، و لا يتنافى ذلك مع قوله" و أورد عليه" فإن ذلك شايع في الأصول و غيره.