زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٨ - بيان حقيقة الوضع
الفلاني للمعنى الفلاني، و باستعمال اللفظ في غير ما وضع له، كما إذا وضع له، بان يقصد الحكاية عنه، و الدلالة عليه بنفسه، لا بالقرينة، و يسمى ذلك بقسميه بالوضع التعييني.
كذلك ربما تتحقق بكثرة استعمال اللفظ في المعنى من شخص واحد أو من أشخاص متعددة، إلى أن يحصل به الاختصاص و الارتباط الخاص، و يسمى بالوضع التعيّني.
و قد أورد على القسم الثاني من الوضع، التعييني: بان الوضع يستدعى لحاظ اللفظ مستقلا، و الاستعمال يستدعي لحاظه فانياً في المعنى.
فالوضع بالاستعمال يلازم لحاظ اللفظ بوجهين و بلحاظين، و اجتماع اللحاظين في واحد شخصي محال [١].
و يرده أن الوضع سواء كان اعتباريا، أم كان هو الالتزام و التعهد النفساني، أم تنزيليا، فهو يكون متحققاً قبل الاستعمال، و استعمال اللفظ في المعنى، أو التصريح به يكون مبرزا لذلك، فدائما يكون الوضع قبل الاستعمال.
مع أن المتكلم لا بد و ان يلاحظ اللفظ مستقلا في مقام الاستعمال دائما كي يصح الاستعمال. و إنما يلاحظه السامع المخاطب آلة.
[١] اما عدم اجتماع اللحاظين في واحد فهذه القاعدة ذكرها الاصوليون في مكان على نحو التسليم، إلا أنه لم يعلم من أحد منهم انه تبنى تطبيقها على المورد، الا ما قد يظهر من مطاوي كلمات المحقق العراقي في نهاية الافكار، و لكنه غير واضح، فلا يبعد كونه ايضا من باب الدفع لا الرفع.