زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥٣ - دلالة صيغة الامر على الوجوب و عدمها
و فيه، اولا: ما عرفت من ان ما يستعمل فيه الصيغة ليس هو النسبة الايقاعية بل ابراز الشوق بالمادة.
و ثانيا: انه لو سلم عدم ثبوت المراتب في الإرادة التكوينية بكلا معنييها، لا نسلم ذلك في الإرادة التشريعية أي الشوق المتعلق بفعل العبد: إذ لا ريب في ان له مراتب من جهة اختلاف المصالح الموجبة لتعلق الشوق بالفعل المأمور به.
و دعوى: ان الإرادة التشريعية، و الارادة التكوينية توأمان.
مندفعة: بان ذلك غير تام كما مر.
فالصحيح في الايراد عليه، ان يقال ان مراتب الشوق مختلفة في الواجبات ايضا، و يكون الشوق المتعلق ببعضها آكد من الشوق المتعلق بالآخر، بل يمكن ان يدعى القطع بان الشوق و الميل المتعلق ببعض المستحبات كزيارة ابى عبد اللّه (ع) آكد بمراتب من الشوق المتعلق ببعض الواجبات، وعليه فلا يمكن ان يكون الوجوب و الاستحباب، مرتبتين من الطلب.
فان قيل انه يمكن ان يقال، ان الطلب الوجوبي، هو ما نشأ عن المصلحة اللزومية، و الاستحبابي ما كان عن المصلحة غير اللزومية.
اجبنا عنه، بان الوجوب و الاستحباب، متحققان حتى مع عدم وجود المصلحة فكيف يصح جعل المصلحة ملاكا للوجوب و الاستحباب، مع انه لا يمكن ان تكون المصلحة دخيلة في الموضوع له: لانها من دواعي الامر و مقدمة عليه، فكيف يصح اخذها في المستعمل فيه، و هل هذا الا تأخر ما هو متقدم فتأمل.