زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٠ - تجرد النفس عن المادة
بدنه التي يشعر بها بالحسِّ أو بنحو من الاستدلال كالاعضاء الظاهرة المحسوسة بالحواس الظاهرة و الاعضاء الباطنة التي عرفها بالحسِّ و التجربة، معنى يحكي عنه ب" أنا"، و تارة يعبر عنه ب" الروح"، و أخرى ب" الذات"، و ثالثة ب" النفس".
و الدليل على كون تلك الحقيقة غير الاعضاء الظاهرة و الغرائز و الشئون الداخلية أمور:
١- ان بقية الاجزاء تكون غافلة عن أنفسها، مثلا: أعصاب اليد لا تتوجه إلى أنها أعصاب اليد و هكذا.
و هذه الحقيقة لا تغفل عن نفسها، بل تشعر بها و بسائر الاعضاء.
٢- ان هذه تحدد الغرائز و تتبارز معها، و لا يعقل مبارزة الشيء مع نفسه.
٣- انه لو كانت- هي: البدن أو شيئا من أعضائه أو أجزائه أو خاصة من خواصه الموجودة فيه، و هي جميعا مادية، و من أحكام المادة الانقسام، و التجزئ، و التغيُّر التدريجي- لكانت مادية قابلة للانقسام و متغيرة، و ليست كذلك، فانا نجد من أنفسنا بعد المراجعة إلى هذه المشاهدة النفسانية اللازمة لانفسنا، و نذكر ما كنا نجده من هذه المشاهدة منذ أول شعورنا بأنفسنا، معنى مشهودا واحدا باقيا على حاله من غير أدنى تغير و تعدد، كما نجد أبداننا و أجزاءها و الخواص الموجودة معها متغيرة متبدلة من كل جهة في موادها و أشكالها و سائر أحوالها و صورها، و كذا نجده معنى بسيطا غير قابل للانقسام و التجزي كما نجد البدن و أجزاءه و خواصه.