زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٢ - تجرد النفس عن المادة
أثرا روحيا لا يقبل الانطباق على قوانين المادة حتى نحكم بوجود حقيقة الإنيّة.
و قال المتأخرون منهم: ان المتحصل من التشريح و الفزيولوجيا ان الخواص الروحية الحيوية تستند إلى جراثيم الحياة و الخلايا التي هي الاصول في حياة الإنسان، فالنفس أثر مخصوص لكل واحد منها أرواح متعددة، فالإنيّة المشهودة للانسان على صفة الوحدة مجموعة متكونة من أرواح غير محصورة على صفة الاجتماع، و لذا هذه الخواص الروحية تبطل بموت الخلايا و تفسد بفسادها، فلا معنى للروح المجردة الباقية بعد
فناء التركيب البدني.
هذه هي عمدة ما استدل بها الماديون على نفى أمر آخر وراء أعضاء البدن، و هناك وجوه أخر يظهر ما فيها مما نورده على هذه الوجود.
و يرد على الوجه الأول: انه إذا كان المفروض أمورا كثيرة بحسب الواقع لا وحدة لها، و ليس وراء تلك الأمور شيء آخر، و كون ما نرى من الامر المشهود الذي هو النفس الواحدة هو عين هذه الادراكات الكثيرة.
فما الموجب لحصول هذا الواحد الذي لا يشاهد غيره، و من أين حصلت الوحدة؟.
و ما ذكروه من الوحدة الاجتماعية غير مربوطة بالمقام، فان الواحد الاجتماعي هو الكثير في الواقع الواحد في الحس أو الخيال، لا في نفسه، و المدَّعى في المقام كون الادراكات الكثيرة في أنفسها هي شعور واحد عند أنفسها.
و ان قيل: ان المدرك في المقام هو الجزء الدماغي.