زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٢ - توضيح كلام المحقق الخراساني
تعالى: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُون [١].
و قوله (ص)" انما هي أعمالكم ترد اليكم" [٢]. لا من جهة منافاة ذلك لظاهر الكتاب و السنة، فانه يمكن أن يقال: ان المادة حيث كانت مستعدة فهي مستحقة لافاضة الصورة المنافرة من اللّه تعالى، و نسبة التعذيب و الادخال في النار إليه تعالى بملاحظة أن افاضة تلك الصورة المؤلمة منه تعالى بتوسط ملائكة العذاب.
بل من جهة أن الجواب لا يناسب مع مبنى الاشكال، و هو أنه كيف يؤاخذ على ما لا ينتهي بالآخرة إلى الاختيار، و لامع قوله بأنه عقاب على الكفر و العصيان الناشئين عن الاختيار.
بل الظاهر أن مراده أن العقاب انما هو من معاقب خارجي، غاية الامر يكفي في صحة المؤاخذة التي يكون استحقاقها بحكم العقل و العقلاء، هذا المقدار من الاختيار المصحح للتكليف، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الموالى العرفية و مؤاخذة العبد إذا أمروه بشيء و خالفه، إذ لو كان الفعل
بمجرد استناده إلى اللّه تعالى غير اختياري و غير صالح للمؤاخذة لما صحت مؤاخذة الموالى العرفية أيضا، و إذا كان الفعل في حد ذاته قابلا للمؤاخذة عليه لم يكن هناك فرق بين كون المؤاخذة ممن انتهت إليه سلسلة الإرادة أو غيره.
[١] الآية ١٤٧ من سورة الأعراف.
[٢] الحكايات للشيخ المفيد (قدِّس سره) ص ٨٧، الناشر مؤتمر الشيخ المفيد، قم المقدسة.