زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦١ - توضيح كلام المحقق الخراساني
مستلزما للجبر و عدم قدرة العبد و ارادته في الفعل لفرض وجوب صدوره، ففيما اراده العبد من باب الاتفاق يكونان، أي الفعل و الارادة معلولين لعلة واحدة و هي الإرادة الالهية. و اما ان كانت متعلقة بفعله بما له من المبادئ المصححة لاختياريته في حد ذاته من القدرة و الارادة و الشعور، فلا يستلزم ذلك الجبر، لفرض عدم تعلق الإرادة بالفعل و ان لم يرده العبد بل بماله من المبادئ الاختيارية أيضا، فلا مجال لدعوى الاختيارية لوجوب الصدور.
ثم أورد على نفسه أيضا: بأن ما ذكر يكفي في صحة التكليف و يخرج بذلك عن اللغوية. لا أنه يبقى السؤال عن وجه المؤاخذة و العقاب، لان
اشكال وجوب الفعل بارادة الباري- الذي توهمه الاشعري- يندفع بما ذكر، كما أن اشكال وجوب الفعل بارادة الفاعل، مندفع بأن ذلك يؤكد اراديته، الا أن اشكال وجوب الإرادة نفسها التي هي من الممكنات المستندة إلى إرادة الباري الواجبة بالذات الموجبة لعدم اختيارية الفعل المعلول لها لان الجبر على العلة جبر على المعلول، يبقى بحاله. و معه لا يصح العقاب، لانه لا يصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار.
و أجاب عنه: بأن العقاب تابع للكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن الشقاوة الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما.
و ليس مراده بذلك ما احتمله بعض من أن المثوبة و العقوبة من تبعات الأفعال و لوازم الاعمال و نتائج الملكات الفاضلة و آثار الملكات الرذيلة، و مثل هذه العقوبة على النفس لخطيئتها كالمرض على البدن، المؤيد ذلك بقوله