زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٩٩ - ما يقتضيه الاصل اللفظي
مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [١] [٢].
أقول: لو تم هذان الجوابان فهو، و الا فيمكن ان يجاب عنه: بان الآية الشريفة انما تدل على ان الغرض الاقصى من الاوامر، هو عبادة اللّه تعالى، كما انها المقصود من ارسال الرسل و انزال الكتب، و هذا لا ينافي كون جملة من الواجبات توصليات و الشاهد على ذلك- ان الامر لا يتعدى بلام، كما يظهر لمن راجع موارد استعماله بل اما ان يتعدى بنفسه، أو بباء، فاللام انما هي لافادة الغرض و ان مدخولها الغرض الاصلي من الاوامر.
هذا بناء على رجوع الضمير في قوله تعالى و ما امروا الا ليعبدوا اللّه الخ إلى عامة المكلفين.
و اما بناء على رجوعه إلى اهل الكتاب، كما يشهد لتعيُّن ذلك ملاحظة الآيات السابقة على هذه الآية، فهي اجنبية عن المقام بالمرة، و انما تدل على ان التفرق الموجود بين اهل الكتاب انما نشأ من قبل انفسهم بعد ما جاءتهم البينة و هم لم يكونوا مامورين الا بعبادة اللّه تعالى.
الوجه الثالث: النصوص الواردة بالسنة مختلفة المتضمنة ان العمل بلا نيّة
[١] الآية ١ من سورة البينة.
[٢] الظاهر ان الاستدلال بالآية على العبادية لصاحب اشارات الأصول ج ١ ص ٥٦- ٥٧. و الاجابة عنه للميرزا النائيني كما هو الظاهر بعد مراجعة أجود التقريرات ج ١ ص ١١٤- ١١٥ (الوجه الثاني) و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ١٧١.