زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٨ - القول بالتفويض
لعبده كأساً من الخمر مع علمه بأنه يشربه و بعد ذلك خرج أمر
الشرب عن اختياره بحيث لو شاء أن لا يقع في الخارج لما تمكن منه، فالشرب إذا صدر منه باختياره لا يكون مستندا إلى المولى بوجه، فانه حين صدوره عنه يكون أجنبيا عنه بالمرة.
و أكثر القائلين بالتفويض- و هم المعتزلة- قائلون بوجوب الفعل بعد إرادة العبد.
و بعضهم قال بعدم وجوب الفعل بل يصير أولى.
قال المحقق الطوسي: ذهب مشايخ المعتزلة و أبو الحسن البصري و إمام الحرمين من أهل السنة إلى أن العبد له قدرة قبل الفعل و إرادة بها تتم مؤثريته فيصدر منه الفعل، فيكون العبد مختارا إذا كان فعله بقدرته الصالحة للفعل و الترك تبعا لداعيه الذي هو إرادته. و الفعل يكون بالقياس إلى القدرة وحدها ممكنا، و بالقياس إليها مع الإرادة يصير واجبا.
و قال محمود الملاحمي و غيره من المعتزلة: ان الفعل عند وجود القدرة و الارادة يصير أولى بالوجود، حذرا من أن يلزمهم القول بالجبر لو قالوا بالوجوب، انتهى [١].
و لا يخفى ان للتفويض معنيين آخرين:
أحدهما: رفع الحظر و المنع عن أفعال العباد و ان جميع أفعالهم مباحة.
[١] لم أعثر عليها فيما حضرني من كتبه.