زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٥ - معنى الامر بين الامرين
و له أن يفعل و أن لا يفعل، و مع ذلك حياته و قدرته و اختياره كلها
متحققة بافاضة الباري تعالى، بحيث لو لم يفض إليه واحدا منها لزم منه عدم صدور الفعل و عدم تحققه.
و المثال العرفي- الذي يوضح ذلك- انه: إذا فرضنا أن العبد لا يتمكن من تحريك اليد الا مع ايصال القوة الكهربائية، فأوصل المولى القوة إليها آنا فآنا، فذهب العبد باختياره إلى قتل نفس و المولى يعلم بذلك، فالفعل بما أنه صادر من العبد باختياره فهو اختياري له، و بما أن المولى يعطى القوة للعبد آنا فآنا فالفعل مستند إليه، و كل من الاسنادين حقيقي بلا تكلف و عناية.
و هذا واقع" الامر بين الامرين" الذي تطابقت عليه الروايات الواردة عن المعصومين (ع).
و قد صرح بذلك المحقق النائيني (ره) [١].
و إليه يرجع ما أفاده المحقق الأصفهاني (ره) قال: ان العلة الفاعلية ذات المباشر بارادته و هي العلة القريبة و وجوده و قدرته علمه و ارادته لها دخل في فاعلية الفاعل، و معطى هذه الأمور هو الواجب تعالى، فهو الفاعل البعيد. فمن قصر النظر على الأول حكم بالتفويض، و من قصر النظر على الثاني حكم بالجبر، و الناقد البصير ينبغى أن يكون ذا عينين [٢] انتهى.
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٩٣.
[٢] بحوث في الأصول ج ٢ ص ٥٣ (فائدة: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين امرين)، و في نهاية الدراية ج ١ ص ٢٠٥ (تنبيه و تنزيه)