زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٤ - معنى الامر بين الامرين
إلى أن قال: و لما كان من جملة الأسباب ارادتنا و تفكرنا و تخيلنا فالفعل اختياري لنا، فان اللّه تعالى أعطانا القوة و الاستطاعة ليبلونا أينا أحسن عملا مع احاطة علمه، فوجوبه لا ينافي امكانه و اضطراريته لا تدافع كونه اختياريا، كيف و انه ما وجب الا بالاختيار.
ثم أخذ في بيان عدم اختيارية الارادة إلى أن قال: فنحن اذاً في عين الاختيار مجبورون [١]. فنحن إذا مجبورون على الاختيار.
و هو كما سيمر عليك ليس أمرا بين الامرين بل هو عين الجبر.
و للاصحاب تقاريب أخر له، و لكن بعضها يرجع إلى ما تقدم و بعضها يؤول إلى الجبر.
و الحق في تصويره أن يقال: ان الجبر المنفى هو قول الاشاعرة و الجبرية المتقدم، و التفويض المنفى هو قول المعتزلة أنه تعالى أوجد العباد و اقدرهم على أعمالهم و فوض إليهم الاختيار، فهم مستقلون بايجادها على وفق مشيتهم و قدرتهم، و ليس لله تعالى في أعمالهم صنع.
و أما الامر بين الامرين فهو أن الفعل انما يصدر عن اختيار العبد و قدرته،
[١] و في حواشي الوافي للعلامة المجلسي و استاذه النائيني و غيرهما من الاعلام رحمهم اللّه نقلا عن كتاب الهدايا للميرزا محمد" مجذوب" التبريزي (ره) قال: قال المحقق الطوسي نصير الملة و الدين في بعض رسائله المعمول لتحقيق الامر بين الامرين: «العبد مختار في الفعل و الترك، إلا أن مشيئته ليست تحت قدرته كما قال اللّه تعالى (و ما تشاءون إلا أن يشاء اللّه) فإذن نحن في مشيئتنا مضطرون و في عين الاختيار مجبورون ...