زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٢٥ - المرة و التكرار
و تنقيح القول في المقام يقتضى تقديم امور:
الامر الأول: ان صاحب الفصول [١] استدل على ان محل الكلام ليس دلالة المادة على المرة أو التكرار، بل محل الكلام اما خصوص الهيئة أو هي مع المادة: باتفاق ائمة الادب على ان المصدر المجرد عن اللام و التنوين لا يدل الا على الماهية المعراة عن لحاظ المرة و التكرار، حيث ان اتفاقهم على ذلك في المادة قرينة على ان نزاعهم انما هو في غيرها.
و اجاب عنه المحقق الخراساني [٢]، بان هذا يتم بناء على كون المصدر مادة للمشتقات.
و هو فاسد: فانه مشتق في عرض سائر المشتقات و له مادة و هيئة: لاشتماله لفظا على هيئة خاصة، و معنى على خصوصية زائدة، على المعنى الاشتقاقى السارى في جميع المشتقات و هي النسبة الناقصة، بل المادة لجميع المشتقات هي المادة المشتركة بين جميع الألفاظ التي تكون لا بشرط لفظا من حيث كل هيئة من الهيئات و معنى من حيث قبولها لطرو انحاء النسب عليها.
و فيه: ان ما ذكره (ره) من عدم كون المصدر مادة لسائر المشتقات، و ان كان حقا لا ريب فيه، الا انه لا يكون جوابا عن صاحب الفصول: إذ اتفاقهم على ان المصدر لا يدل على شيء من المرة و التكرار يكون كاشفا عن عدم دلالة المادة عليها لاشتماله حينئذ، على المادة و هيئة.
[١] الفصول الغروية ص ٧١ (الحق ان هيئة الامر لا دلالة لها على مرة و لا تكرار).
[٢] كفاية الأصول ص ٧٧ (المبحث الثامن).