زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣٠ - الفور و التراخي
و الاستباق، و بديهى ان الواجبات الشرعية من اظهر افراد المغفرة و الخير، فيجب المسارعة و الاستباق إليها باتيانها في اول ازمنة الامكان.
و اجاب عنه المحقق الخراساني [١] باجوبة:
احدها: ان سياق الآيتين انما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة و الاستباق إلى الخير من دون استتباع تركهما الغضب و الشر ضرورة ان تركهما لو كان مستتبعا للغضب و الشر كان البعث بالتحذر عنهما انسب.
و هذه بظاهره بيّن الوهن، فان المستدل انما يستدل بظاهر الامر فلو تم ذلك لزم عدم ظهور الامر في مورد في الوجوب.
و بعبارة اخرى انه لو تم لجرى ذلك في سائر الواجبات المقتصر في بيانها على البعث من غير ضم وعيد على الترك.
و لذلك ربما يقال انه اراد بما ذكره مطلبا آخر و ان كانت العبارة قاصرة عن افادته.
و حاصله ان تعلق الامر في الآيتين بعنواني، المسارعة إلى المغفرة،
و الاستباق إلى الخيرات، بنفسه دال على الاستحباب، لدلالته على تحقق الخير و المغفرة في كلتا صورتي المسارعة و الاستباق، و عدمهما، و لازم ذلك عدم كون الامر وجوبيا، و الا لم يكن الاتيان بالفعل في الازمنة اللاحقة مغفرة و خيرا، و لازم ذلك عدم كونه في الآن الأول، مسارعة إلى المغفرة و استباقا إلى الخير.
[١] كفاية الأصول ص ٨٠ (المبحث التاسع في الفور و التراخي).