زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٩ - التحسين و التقبيح العقليان
إلى انكار الحسن و القبح العقليين، و أنه مع قطع النظر عن كون الأفعال ملائمة للطبع أو منافرة له تكون الأفعال متساوية لا تفاوت بينها في الحسن و القبح، سوى أن أفعال العباد قد تتصف بالحسن و القبح بعد تعلق الاحكام الشرعية بها باعتبار موافقتها للشرع و مخالفتها، بخلاف أفعاله تعالى فانها لا تتصف بهما من هذه الجهة أيضا، و لا مجال للعقل أن يحكم فيها بتحسين أو تقبيح.
و قد استندوا في ذلك إلى أمرين:
الأول: ان الفعل عرض و الحسن و القبح العقليان من قسم العرض أيضا، و العرض لا يعرض عليه عرض و لا يتصف به، فالفعل لا يمكن اتصافه بالحسن و القبح العقليين.
و فيه: أولا النقض، بأن الالوان كالبياض و الحمرة و السواد أعراض، و الشدة، و الضعف، و الحسن، و القبح أيضا من الاعراض، و غير خفي أن الشدة و الضعف و الحسن و القبح تعرض على الالوان و تتصف الالوان بها، هذا اللون شديد و ذاك ضعيف، هذا حسن و ذلك قبيح، فكيف جاز هنا اتصاف العرض بالعرض.
و ثانيا بالحل، و هو أنه فرق بين العرض الوجودى و العرض الانتزاعي، و الذي وقع محل الكلام في عروضه على العرض انما هو
القسم الأول كالالوان، و أما القسم الثاني كالحسن و القبح و الشدة و الضعف فليس لاحد دعوى عدم عروضها على الاعراض.
الثاني: و هو يختص بانكارهما بالاضافة إلى أفعاله تعالى، و هو أنه لو سلم الحسن و القبح العقليان في أفعال العباد أنا لا نسلمهما في أفعاله تعالى.