زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٢٤ - الاشتراك
و فيه: أن المراد بالانتقال إن كان هو الانتقال التصوري فهو مما لا محذور فيه لان اجتماع شيئين في آن واحد في النفس التي هي من المجردات لا مانع عنه، بل هو واقع كثيرا، و لذا يحكم على الوجود و العدم بأنهما نقيضان، و لو لا انهما يتصوران في آن واحد لما صح الحمل للزوم تصور الموضوع حين الحمل.
و منه يظهر أن ذلك جار في جميع القضايا، فان صحة الحمل تتوقف على تصور الموضوع و المحمول في آن واحد.
و ان أريد الانتقال التصديقي بمعنى انه يحكم بان المتكلم أرادهما معا، فان بنينا على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد كما هو الحق و ستعرفه فلا محذور فيه، و إلا فلازمه الإجمال كما هو واضح.
الوجه الثالث: و هو يختص بما بنينا عليه من أن حقيقة الوضع هو التعهد، بذكر اللفظ عند إرادة المعنى، و حاصله أن التعهد الثاني ينافي
التعهد الأول و مناقض له و لا يمكن بقائه معه، أ لا ترى انه لو تعهد زيد بأنه لو لبس الثوب الأبيض فهو مريد للكوفة، ثم تعهد ثانيا: بأنه لو لبسه فهو مريد المشي إلى مكة، يكون التعهد الثاني منافيا للأول.
و فيه: أولًا: سيأتي انه يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وعليه فلازم هذين التعهدين انه عند ذكر اللفظ مريد لتفهيم معنيين، و لازم ذلك انه عند عدم نصب القرنية يحمل على إرادتهما معا.
و ثانيا: أن الواضع إنما يتعهد ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى، لا انه يتعهد إرادة المعنى عند ذكر اللفظ و الفرق بين التعهدين واضح لا يخفى.