زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٦٠ - دلالة صيغة الامر على الوجوب و عدمها
مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب، فان الندب كأنه يحتاج إلى مئونة بيان التحديد و التقييد بعدم المنع من الترك بخلاف الوجوب فانه لا تحديد فيه.
و هذا الوجه لو قصر النظر على ما هو ظاهره بين الفساد:
لان الوجوب يحتاج إلى مئونة بيان التقييد بالمنع من الترك، دون الندب الذي قيده عدم المنع من الترك: إذ يكفي في اثباته عدم نصب القرينة على المنع.
فالاطلاق يقتضى الحمل على الندب لا الوجوب.
و لكن الظاهر ان المحقق الخراساني ينبه بما ذكره على امر دقيق لطيف، و هو ان الوجوب و الاستحباب امران بسيطان لا مركبان، من طلب شيء مع المنع من الترك، أو الاذن فيه، و الوجوب هو الطلب التام الذي لا حد له من جهة النقص و بلغ مرتبة لا يرضى الآمر بترك ما تعلق به، و الندب هو الطلب المحدود الفاقد لمرتبة من الإرادة فهو متفصل بفصل عدمي ليس من سنخ الطلب.
وعليه فإذا كان المتكلم في مقام البيان و لم ينصب قرينة على إرادة الحد يحمل الكلام على إرادة المرتبة التامة الخالصة غير المحتاجة إلى بيان الحد لعدم الحد له، و لعل هذا هو مراد صاحب الحاشية من الاكملية.
و الشاهد عليه، قوله: ان الانصراف الموجب لتبادر الوجوب من الصيغة