زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٤ - بحث روائي
لاختيار العبد و ارادته، ليس كذلك بل العبد مختار في فعله.
فالقضاء و القدر عبارة عن الامر و الحكم، و التمكين من فعل الحسنة
و ترك المعصية كما صرح بذلك في رواية اخرى [١] في ذيل هذا الحديث.
ثم أخذ (ع) بالاصول العقلائية التي أساس التشريع مبنى عليها، إلى أن قال: و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها، و الظاهر أن المراد به أنه لم يعص و الحال أن عاصيه مغلوب بالجبر و لم يطع و الحال ان طوعه مكروه للمطيع.
و أما قوله" و لكان المذنب أولى بالاحسان" الخ، فالظاهر أنه (ع) أشار بذلك إلى مطلب دقيق، و هو: أنه على مسلك الجبرية بما أن ذات المذنب اقتضت الاحسان في الدنيا باللذات فينبغي أن تكون في الآخرة أيضا كذلك لعدم تغير الذات في النشأتين و بما ان ذات المطيع اقتضت المشقة في الدنيا و ايلام المطيع، بالتكاليف الشاقة فينبغي أن تكون في الآخرة أيضا كذلك.
ثم اشار (ع) إلى بعض المطالب الدقيقة لا تساعدنا الظروف لشرحها، ثم أبطل التفويض بقوله" لم يملك مفوضا".
و في التوحيد عن الامامين الصادقين (عليها السلام): ان اللّه عز و جلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، و اللّه أعز من أن يريد أمرا فلا يكون.
[١] البحار الجزء الخامس، ابواب العدل، باب ١ نفي الظلم و الجور عنه تعالى و إبطال الجبر و التفويض و اثبات الامر بين الامرين و اثبات الاختيار و الاستطاعة و فيه ١١٢ حديثا و غيره من الابواب.