زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٧ - عدم دلالة الأفعال على الزمان
وضع لإفادة النسبة التحققية السبقية، و المضارع وضع لافادة النسبة التحقيقية المعيّة، أو الآتية، و هو حق لا ريب فيه.
توضيح ذلك انه لكل فعل مادة و هيئة و لكل منهما وضع خاص، فالمادة موضوعة للطبيعة في ضمن أي هيئة كانت، و الهيئة موضوعة لمعنى خاص مع أي مادة كانت، أما المادة فهي موضوعة لنفس الطبيعة الخاصة المهملة، و لم يؤخذ فيها التحقق و لا عدمه، و لا كونها متعلقة لاعتبار من
الاعتبارات و عدمه، و أما الهيئة فقد وضعت لإفادة فعلية ما للمادة من القابلية لعروض التحقق أو عدمه عليها، و لعل هذا هو المراد مما في الخبر الشريف:" الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى" [١]، أي ما يكون مظهر الحركة المادة من القوة إلى الفعلية.
فان قيل أن هذا أمر يشترك فيه الأفعال و الجمل الاسمية فهذا التعريف للفعل لا يكون مانعا؟
اجبنا عنه أن المقسم هي الكلمة، و الجمل خارجة عنه.
ثم أن هيئة فعل الماضي تدل على تحقق المادة في الخارج قبل التكلم، و القبلية في كل شيء بحسبه، و لازم ذلك فيما نسب إلى الزماني وقوعه في الزمان الماضي، و هيئة فعل المضارع موضوعة لإفادة أن الحدث يتحرك من القوة إلى الفعلية حين التكلم أو بعده.
و بعبارة أخرى تدل على أن الحدث لم يتحقق سابقا بل يخرج من القوة إلى
[١] بحار الأنوار ج ٤٠ ص ١٦٢، او الفصول المختارة ص ٩١.