زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٦٦ - التعبدي و التوصلي
و قدرته، و افتراق الثاني، في رد السلام.
نعم النسبة بين التعبدي بالمعنى الأول، و القسم الثالث من التعبدي بالمعنى الثاني عموم مطلق إذ لا واجب يعتبر فيه قصد القربة و يسقط بالاتيان في ضمن فرد محرم كما لا يخفى.
المقدمة الثانية: قد فسر المحقق الخراساني التوصلي و التعبدي بالمعنى الأول بقوله: الوجوب التوصلي هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب و يسقط بمجرد وجوده بخلاف التعبدي فان الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك بل لا بد في سقوطه و حصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى [١] انتهى.
و فيه اولا: ان الفرق بينهما انما يكون من ناحية الغرض المترتب على الواجب، و لا فرق بينهما من ناحية الغرض من الوجوب.
توضيح ذلك: انه في كل امر من اوامر المولى الحكيم غرضان، احدهما في طول الآخر، فان المولى إذا لاحظ الفعل الصادر من العبد اختيارا فربما يرى ان فيه مصلحة فيشتاق إلى فعله، فيحصل من ذلك غرض في الامر به، و هو جعل ما يمكن ان يكون داعيا للعبد إلى الفعل: إذ لو امر المولى، و لم يرخص في تركه يصير هذا الامر صغرى لكبرى عقلية، و هي قبح مخالفة المولى.
فامر المولى بضميمة تلك الكبرى يحرك العبد نحو الفعل، فاحد الغرضين مترتب على الآخر، و يكون احدهما مترتبا على الواجب، و هو الغرض الأول،
[١] كفاية الأصول ص ٧٢ (المبحث الخامس).