زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٧ - الاستدلال للجبر بمبدئية اللّه سبحانه
فان قيل: ان احساس المسئولية انما هو من جهة جعل الجزاء على العمل، و هو انما يكون من جهة تأثيره في تبديل العمل.
و بعبارة أوضح: ان جعل ذلك انما هو اضافة عامل داخلي آخر إلى العوامل الداخلية المؤثرة في الإرادة و الاختيار جبرا، فلا يكون ذلك آية كون الاختيار اختياريا.
قلنا: ان فرض تأثير هذا الجعل في تغيير مصير الإرادة فرض اختيارية الإرادة، إذ لو لا كونها اختيارية لم يكن يؤثر هذا الجعل في تغييرها.
الاستدلال للجبر بمبدئية اللّه سبحانه
القسم الثاني ما استدل به للجبر من ناحية ما وراء الطبيعة، و هو أمور:
أحدها: أنه قد ثبت في محله أن اللّه تعالى خالق لجميع الموجودات و انه مبدأ الكل و لا مؤثر في الوجود الا هو، و من جملة الاشياء أفعالنا الاختيارية، فهي مخلوقة لله سبحانه ابداعا و إحداثا، قال اللّه عز و جلّ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لاإِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [١]، و قال سبحانه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٢] و قال تعالى أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ
[١] الآية ١٠٢ من سورة الأنعام.
[٢] الآية ١٠١ من سورة الأنعام.