زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧٧ - استحالة أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر
و اما الثاني: فوضوح وجه النظر فيه يتوقف على بيان مقدمات.
الاولى: ان الامر المتعلق بمركب اعتباري من الموجودات المتعددة ينحل إلى اوامر عديدة: فان الامر ليس الا ابراز شوق المتكلم بتحقق المأمور به، فإذا كان له وجودات متعددة فلا محالة يكون كل موجود متعلقا لشوق المولى المبرز بالامر، فيكون كل جزء محكوما بحكم، غاية الامر
حيث تكون المصلحة المترتبة عليها واحدة و هي لا تستوفى الا باتيان جميع الاجزاء، فلا محالة يكون لهذه الاحكام المتعددة، امتثال واحد، و عصيان واحد، فتكون ارتباطية.
الثانية: ان المتعلق للامر ان كان واجبا توصليا، و أتى المكلف ببعض تلك الاجزاء بداعي القربة، و ببعضها الآخر لا بداعي القربة، يثاب على اتيانه بما قصد به الامتثال، و لا يتوقف ذلك على اتيان الجميع بداعي امتثال الامر كما لو كان الداعي لغسل الثوب مقدمة للصلاة، في الغسلة الاولى هو امر المولى، و في الغسلة الثانية غيره.
الثالثة: انه ربما يكون بعض اجزاء المأمور به تعبديا و بعضها توصليا، نظير ما لو نذر ان يصلى في هذه الليلة، صلاة الليل، و بكرم العالم بنحو يكون المجموع متعلقا لنذر واحد:
فان جزء المأمور به بالامر الوجوبي، و هي الصلاة، تعبدي، و جزئه الآخر و هو اكرام العالم، توصلي، بل الظاهر ان اكثر الواجبات التعبدية كذلك، باعتبار اكثر شروطها.
أ لا ترى: ان الصلاة التي هي من الواجبات التعبدية مشروطة بالاستقبال و التستر الذين هما واجبان توصليان فيها، فلو ستر لا لقصد الامر صحت