زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧٦ - استحالة أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر
الأول: ان اعتباره كذلك موجب لتعلق الوجوب بامر غير اختياري إذ الفعل و ان كان بالارادة اختياريا الا ان الإرادة ليست اختيارية و الا لزم التسلسل.
الثاني: ان الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه انما يصح إذا اتى بالمركب بهذا الداعي، لا إذا اتى به وحده مثلا انما يصح الاتيان بالركوع بقصد الامر بالصلاة في ضمن الاتيان بالصلاة لا فيما إذا اتى به وحده و هذا غير ممكن في المقام إذ لا يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامر بداعي امتثال امره و إلا لزم كون الامر داعيا إلى داعوية نفسه، و هو في حد عليّة الشيء لعلّة نفسه [١].
و لكن يمكن ان يختار كون قصد الامر جزءاً للمأمور به.
و لا يرد عليه ما ذكره من الامرين:
اما الأول: فلان قصد الامر ليس هو الإرادة بل يكون من دواعيها، إذ المحرك و الداعى للارادة، ربما يكون امرا إلهيا، و ربما يكون نفسانيا، و يعتبر في العبادات ان يكون من قبيل الأول، مع ان لزوم التسلسل من محاذير لابدية اختيارية الإرادة، و اما ان الإرادة هل يمكن ان تتحقق متصفة بالاختيارية فهو لا يترتب عليه ذلك المحذور، و بديهى انه يمكن، و ذلك لانه و ان سلم تحقق الإرادة في بعض الاحيان من غير اختيار المريد، الا انه لا شبهة في انه قد يتحقق بالارادة، و يضاف إلى ذلك ما حققناه في محله من ان الإرادة ارادية بنفس ذاتها لا بارادة اخرى فلا يلزم التسلسل.
[١] راجع كفاية الأصول ص ٧٢- ٧٣ بتصرف.