زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٩ - التبادر من علامات الحقيقة
كما ان تبادر معنى لا يكون علامة كون غيره مجازا لاحتمال الوضع له ايضا مع عدم علمه به.
ثم انه لو كان لفظ ظاهرا في معنى، بمعنى انه كان يتبادر منه عند الاطلاق، و لكن شك في ان هذا التبادر، هل يكون من حاق اللفظ فيكون ذلك المعنى موضوعا له، ام يكون بواسطة القرينة فلا يكون موضوعا له.
فان كانت القرينة المحتملة عامة موجودة في جميع موارد استعمال اللفظ، لا يترتب ثمرة على النزاع في جريان اصالة عدم القرينة.
و اما ان لم تكن كذلك فقد يقال انه يجرى اصالة عدم القرينة و يثبت بها
ان
هذا المعنى موضوع له، فيحمل عليه عند اطلاقه مجردا عن تلك القرينة.
و اورد عليه [١]: تارة بمعارضتها مع اصالة عدم الوضع لذلك المعنى.
و اخرى، بان اصالة عدم القرينة لا تجرى في المقام، سواء كان مدرك اصالة القرينة بناء العقلاء، أو اخبار الاستصحاب.
اما على الأول فلان بناء العقلاء و ان كان على عدم القرينة عند الشك فيها، الا انه انما يكون في مورد الشك في المراد مع احراز المعنى الحقيقي، لا في مثل المقام مما احرز المراد و شك في المعنى الحقيقي لان بنائهم مطلقا عملي يستكشف من العمل، و اما إذا كان مدركها الاخبار أي ادلة الاستصحاب،
[١] يحسن مراجعة بدائع الأفكار للمحقق الميرزا الرشتي فإنه أورد عدّة إشكالات و أجاب عنها مفصلًا ص ٦٨.