زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٩ - المقام الثاني في المعاملات
عليها الآثار أم لا؟
و أما ما أورد على القول بوضعها للصحيحة فأمران:
أحدهما: أن لازم ذلك الالتزام بالحقيقة الشرعية في المعاملات مع انه بالبداهة ليس كذلك، كيف و قد كان الشارع الأقدس يستعمل أساميها فيما كان يستعملها فيه أهل العرف و لم يصرح في مورد يكون مراده غير ما يفهمه العرف.
ثانيهما: أن لازم ذلك عدم جواز التمسك بإطلاقات أدلة العقود لنفي ما يشك في اعتباره فيها لإجمال المعاني حينئذ مع أن سيرة علماء الإسلام على التمسك بها في هذه المقامات.
و أجاب الشيخ الأعظم [١] عن الإيراد الأول على وضعها للصحيحة: بان البيع مثلا إذا استعمل في المسبب لا يستعمل إلا فيما هو مؤثر و صحيح و لو في نظرهم، ثم إذا كان مؤثرا عند الشارع كان بيعا عنده و إلا كان صورة بيع، فالموضوع له هو الصحيح المفيد للأثر، و لا اختلاف في هذا المفهوم بين العرف و الشرع، و إنما الاختلاف في المصداق.
فان أهل العرف يرون بعض البيوع مفيدا مؤثرا و الشارع لا يراه كذلك، و ان شئت قلت: إن أهل العرف ربما يعتقدون وجود المصلحة فيعتبرون الملكية عند البيع الخاص، و الشارع المقدّس يخطئهم في ذلك فالتخطئة إنما تكون في
[١] المكاسب المحرمة كتاب البيع ص ٨٠- ٨١.