زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٣ - مختار المحقق الخراساني و نقده
مندفعة، بأنه بعد كونهما متغايرتين، لا معنى لذلك.
أضف إلى ذلك كله، أن لازم ما ذكره، كون الموضوع له خاصا.
و المحقق الخراساني، ملتزم بان الموضوع له عام. بل لازمه كون الموضوع له في الأسماء أيضاً خاصا، كما لا يخفى.
و الظاهر أن مراد المحقق الخراساني مما ذكره: أن المعنى الاسمي
و الحرفي واحد من جميع الجهات، و إنما الاختلاف بين الاسم و الحرف، يكون في العلقة الوضعية، و هو المانع عن صحة استعمال كل منهما موضع الآخر.
توضيح ذلك: انه كما يكون للواضع أن يقيد الموضوع له، و يوضع لفظ" البكاء" للبكاء الشديد، و يقيد الموضوع، و يوضع لفظ" محمد حسن" لشخص خاص، كذلك له تضييق الوضع، و العلقة الوضعية، بان يقول: مثلا أني وضعت لفظ الماء، للجسم السائل البارد بالطبع في الشتاء.
بمعنى أني متعهد بأني متى ما أردت ذلك الجسم في الشتاء، أبرزه بهذا اللفظ، و ما لو أردته في الصيف، فأبرزه بلفظ آخر، و يكون ذلك، نظير تقييد اعتبار الملكية في باب الوصية بما بعد الموت، و تقييد الطلب في الواجب المشروط.
وعليه فالمحقق الخراساني يدعى أن لفظ" من" و لفظ" الابتداء" وضعا لمفهوم واحد، إلّا أنّ الوضع في الأول، مقيد بما إذا لوحظ ذلك المعنى حالة لغيره و آلة، و في الثاني، مقيد بما إذا لوحظ استقلالا، فالعلقة الوضعية بين كل من اللفظين، و ذلك المفهوم، إنما تكون في حال دون حال. فلهذا لا يصح،