زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٢ - مختار المحقق الخراساني و نقده
للحصص مقيدة باللحاظ الآلي، أو الاستقلالي، حتى يرد عليه المحاذير الثلاثة المذكورة في الكفاية، بل المراد وضعهما لذوات الحصص التوأمة مع اللحاظ، و إنما يؤخذ اللحاظ عنوانا معرفا، وعليه فيصح أن يقال: إن الاسم و الحرف وضعا لمفهوم واحد و مع ذلك لا يجوز استعمال أحدهما في موضع الآخر.
و فيه: كما ستعرف من أن مراده ليس ذلك أيضاً- انه لو سلم كون هذا مراده أن ما ذكروه في محله- من أن الموجود لا بد و ان يكون حصة من الطبيعي، و لا يعقل أن يكون هو الطبيعي، و إلّا يلزم أن يكون شيء واحد موجودا بوجودات متباينة، فيكون نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء، إنما هو في الوجود الخارجي، و أما في الوجود الذهني فلا ينبغي التوقف في أن الموجود به، أي المتصور و الملحوظ إنما هو الطبيعي نفسه و إلّا لما صح قولنا: الإنسان نوع، إذ ما لم يتصور لا يصح الحمل، و معه يصير حصة لا نوعا، و السر في ذلك، أن النفس من المجردات، فيمكن إحاطة النفس بالطبيعي و ليس معنى الوجود الذهني إلّا ذلك، فإذا الملحوظ آلة، متحد مع الملحوظ استقلالا ذاتا، لا أنهما متغايران.
مع أن لازم كون الموجود بالوجود الذهني حصة من الطبيعي، عدم الصدق على الخارجيات، و امتناع امتثال" سر من البصرة". إذ الحصة الموجودة بالوجود الذهني، كما تغاير الحصة الموجودة بالوجود الذهني الآخر، كذلك تغاير الحصة الموجودة بالوجود الخارجي. فلا يمكن الامتثال حتى مع التجريد، و إلغاء الخصوصية.
و دعوى أن الحصة الملحوظة حين الأمر، تكون مرآةً لما يوجد في الخارج.