زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤ - لزوم البحث عن العوارض الذاتية لموضوع العلم و عدمه
علم متحيث بحيثية خاصة، و لا يبحث في العلم عن جميع أحواله، مثلا، موضوع علم الفقه ليس هو فعل المكلف من حيث هو و لا يبحث فيه عن جميع ما يعرض له ككونه مخلوقا لله تعالى أو الناس مثلا أو غير ذلك، بل يبحث فيه عن فعل المكلف من حيث الاقتضاء و التخيير، و كذا، موضوع علم النحو ليس هو الكلمة و الكلام بما هما، بل من حيث الإعراب و البناء، و كذا سائر العلوم. و الحيثيات المذكورة ليست عبارة عن الحيثيات اللاحقة لموضوعات المسائل أي الحيثيات الفعلية ككون الكلمة معربة أو مبنية، لان اخذ مبدأ المحمول في الموضوع مستلزم لعروض الشيء لنفسه، بل المراد الحيثيات السابقة، أي الحيثيات الاستعدادية، ككون الكلمة مثلا مستعدة لعروض الإعراب أو البناء عليها، فهذه الحيثيات المتقدمة عناوين منتزعه من موضوعات المسائل، فالكلمة من حيث الفاعلية مستعدة لعروض الرفع عليها، و فعل المكلف من حيث انه الصلاة مستعدة لعروض الوجوب عليه، و هكذا و حيث أن الأمر الانتزاعي لا وجود له، و لا تحمل عليه المحمولات، و إنما هي تحمل على مناشئ انتزاعه، فليس موضوع العلم كليا متخصصا في مراتب تنزله بخصوصيات تكون واسطة في عروض اللواحق له، بل هي تحمل على المعنونات بلا توسط شيء في اللحوق و الصدق.
و فيه: انه إن كان مراده أن الموضوع هو الأمر الانتزاعي بما انه مشير إلى موضوعات المسائل و مرآة إليها و معرِّف لها و لا نظر إليه أصلًا، فهو في الحقيقة إنكار لوجود الموضوع.
و ان كان مراده أخذ الأمر الانتزاعي بما هو موضوعا، فلا ريب في أنَ