زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٤ - تحقيق الإنشاء و الأخبار
العقلائية، فالانشاءات و ان كانت موضوعات لتلك الاعتبارات،
إلّا أنها مترتبة على قصد المعاني بها. و الكلام فعلا في بيان ذلك، فلا مناص عن الالتزام بما ذكرناه في الإنشاء.
و أما الإخبار، مثلا الجملة الاسمية، فهي غير موضوعة للنسبة الخارجية، كما هو المعروف، لعدم وجودها في كثير من الجمل الاسمية. مع انه لا كاشفية لها من حيث هي عن تحقق النسبة في الخارج و لو ظنا. فما معنى كونها موضوعة لها؟ فلا محالة تكون موضوعة لما ذكرناه.
أقول: ما ذكره في الإخبار، من انه موضوع لقصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع، أو نفيه عنه، أو لقصد الحكاية عن انتساب المبدأ بالذات بالنسبة التحققية، أو التلبسية، تام.
و لا ينافي ما ذكرناه تبعا لجماعة من المحققين، من أن هذه الهيئات موضوعة كسائر الهيئات و الحروف للنسب الخاصة. إذ مرادنا، هو ذلك لأجل أن الوضع بما انه هو التعهد- كما عرفت- فلا بد و ان يتعلق بأمر اختياري. و هو التكلم بلفظ مخصوص عند تعلق القصد بتفهيم معنى خاص. فالمراد من وضع الهيئة للنسبة، هو انه إذا تعلق القصد بتفهيم النسبة، يجعل مبرزها الهيئة. فتكون الجملة بنفسها، مصداقا للحكاية.
فهذا الذي ذكره، يؤيد ما اخترناه في وضع الحروف.