زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥٢ - دلالة صيغة الامر على الوجوب و عدمها
و لعله إلى ذلك نظر المحقق القمي [١] حيث جعل الوجوب من لوازم صدور الصيغة من المولى، الا انه ارجعه بالآخرة إلى المدلول اللفظي.
اما القول الأول: فيرده انه لا يخطر المعنى المركب عند استعمال الصيغة في الوجوب أو الاستحباب.
و بعبارة اخرى ان الصيغة انما تحكى عن الإرادة و الشوق، و لا تحكى عن المنع من الترك أو الاذن فيه كما يظهر ذلك بعد المراجعة إلى المرتكزات العرفية و المتفاهم العرفي عند الامر بشيء.
و اما القول الثاني: الذي اختاره المتأخرون.
فاورد عليه المحقق النائيني [٢] بان ما يستعمل فيه الصيغة في جميع الموارد هي النسبة الانشائية، و هي لا شدة فيها و لا ضعف، و اما الإرادة فيه و ان كانت قابلة للشدة و الضعف في حد نفسها، الا انها ما لم تشتد لا تكون إرادة سواء أ كان المراد فعلا من الأفعال الضرورية ام غيرها.
و اما الطلب الذي هو عين الاختيار فهو ايضا في جميع الأفعال على حد سواء.
[١] راجع قوانين الأصول ج ١ ص ٨٢ و في نهاية الصفحة قال: أن صيغة افعل مع قطع النظر عن القرائن تفيد الوجوب اللغوي، و بضميمة المقام يتم الوجوب الاصطلاحي.
[٢] أجود التقريرات ص ٩٥، و كان قد اعتبر في ص ٨٨ ان صيغة الامر دالة على النسبة الانشائية فقط. و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ١٤٤ (و الحق عدم صحة هذا القول ايضا .. الخ).