زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٧ - بيان حقيقة الوضع
غيره مجازا و بغير الوضع، و كلاهما كما ترى. فيستكشف من ذلك عدم تمامية ذلك.
و فيه: أن العقلاء لهم بناءات عديدة كلية فيما يتوقف رفع احتياجاتهم عليه، كبنائهم على حجية الظواهر، و اعتبارهم ملكية زيد لشيء خاص بعد شرائه له، و غير ذلك من الموارد، و المراد من البناء في هذه الموارد، ليس أنهم يشكلون مجلسا لذلك، بل هو أمر ارتكازي للجميع لا يتخطون عنده.
و من هذه الموارد الوضع، فإن بناء العقلاء- لاحتياجهم إلى إبراز مقاصدهم بالألفاظ- يكون على متابعة وضع من له الوضع في هذا التعهد، و هم أيضاً يتعهدون لذلك تبعاً له، فكل فرد من الأفراد يكون متعهدا، و لكن يستند الوضع إلى الجاعل الأول، لسبقه، و صيرورة وضعه، داعيا لوضع غيره.
و يترتب على ما ذكرناه أمران:
أحدهما: إنّ كل مستعمل واضع حقيقة.
ثانيهما: إن العلقة الوضعية، مختصة بصورة خاصة، و هي ما إذا قصد المستعمل تفهيم المعنى باللفظ، و ما يرى من انتقال الذهن، من سماع اللفظ إلى المعنى و ان صدر من شخص بلا قصد التفهيم، أو عنه بلا شعور و اختيار، بل و ان صدر من اصطكاك حجر بحجر، فهو لا ينافي ما ذكرناه، و لا يكون مستندا إلى العلقة الوضعية، بل هو من جهة الأنس الحاصل بكثرة الاستعمال أو بغيرها.
ثم إن العلقة تتحقق بالتصريح بإنشائه، فيقول الواضع قد وضعت اللفظ