زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٦ - الاستدلال للجبر باسناد الاضلال إلى اللّه تعالى
قال اللّه تعالى في حق الاصنام رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ [١]، أي ضلوا بهن، و قال وَ لَا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْرًا* وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً [٢]، أي ضل بهم كثير من الناس.
و الاضلال بهذا المعنى منسوب إلى اللّه تعالى نظرا إلى أن الأفعال الاختيارية الصادرة عن الإنسان لها مبادئ خارجة عن دائرة اختياره، كوجود الإنسان و حياته و إدراكه للفعل و شوقه إليه، و ملاءمة ذلك الفعل لقوة من قواه و قدرته على ايجاده، و تلك المبادئ موجدها هو موجد الإنسان نفسه، و قد ثبت في محله أن بقاء الاشياء و استمرارها في الوجود محتاج إلى المؤثر في كل آن.
و على هذا فالكفر و الفسق إذا صدرا عن العبد باختياره بما أن مبادئهما من قبل اللّه تعالى فلذلك يصح أن ينسبا إليه تعالى.
و بذلك يظهر الجواب عما أورد على القرآن المجيد بأنه: قد يسند الفعل إلى العبد و اختياره، و قد يسند الأفعال إلى اللّه تعالى، و هذا تناقض واضح.
[١] الآية ٣٦ من سورة إبراهيم.
[٢] الآيتين ٢٣ و ٢٤ من سورة نوح.