زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٣ - بيان حقيقة الوضع
يمكن صدور الوضع مع كونه أمراً مغفولًا عنه.
و أخرى: بأنه في الوضع الحقيقي، المكان المخصوص موضوع عليه،
و كونه رأس الفرسخ، موضوعا له و مدلولا، و في المقام الموضوع له و الموضوع عليه شيء واحد، و هو المعنى.
و فيهما نظر:
أما الأول، فلأنه إن أراد بذلك أن الواضعين لا يتصورون الفرد الحقيقي، و يكون حقيقة مغفولًا عنها، فيرد عليه انه لا يعتبر في الاعتباريات تصور الفرد الحقيقي و الالتفات إليه حين اعتبار، أ لا ترى أن أهل القرى و الصبيان في معاوضاتهم يعتبرون الملكية مع انه لا ينتقل أذهانهم إلى فردها الحقيقي الذي هو من الأعراض الخارجية و المقولات الواقعية؟ و ان أراد أنهم لا يتصورون الاعتبار نفسه، فيرد عليه: انه ما الفرق بين هذا الاعتبار و سائر الاعتبارات كالملكية حيث أنهم يعرفونها و لا يعرفون هذا.
و أما الثاني: فلأنه لا يعتبر في الوضع الحقيقي كون المدلول و الموضوع له غير الموضوع عليه، بل قد يتحدان، و أخرى يتعددان.
أما الأول، فكما في المثال، حيث أن رأس الفرسخ الذي هو الموضوع له عنوان منطبق على نفس ذلك المكان.
و أما الثاني، فكوضع العلم على باب البيت للدلالة على انعقاد مجلس خاص في البيت. وعليه فالمعنى موضوع له و موضوع عليه في المقام، و استغراب إطلاق الموضوع عليه على المعنى، لعدم شيوع هذا الاستعمال، لا لعدم كونه