زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٢ - وجوه القول بالوضع للأعم
أحدهما: أن المراد هو خصوص الصحيح بقرينة أنها مما بنى عليها الإسلام.
و فيه: أن موضع الاستدلال قوله" فأخذ الناس بالأربع" و تقريب الاستدلال به انه (ع) استعمل الأربع و هي الصلاة و إخوتها المذكورة في الصدر في الفاسدة.
ثانيهما: انه لعل أخذهم بها إنما كان بحسب اعتقادهم لا حقيقة، و ذلك لا يمقتضي استعمالها في الفاسد أو الأعم.
و فيه: انه لا يصح استناد فعل إلى شخص مع عدم استناده إليه حتى لو كان نفسه معتقدا ذلك، مثلا: لو كان شخص معتقدا انه اعلم الناس و كان الشخص الآخر عالما بخلافه، لا يصح له أن يقول انه اعلم الناس، و هكذا سائر الأفعال فلو لم تكن ما فعلوها تلك العبادات لما صح استنادها إليهم.
و أجيب عنه بوجهين آخرين.
أحدهما: أن الاستعمال اعم من الحقيقة، و قد تقدم الكلام في ذلك.
ثانيهما: أن لفظة الأربع في الخبر لم تستعمل في ألفاظ تلك العبادات، و هي في معانيها، بل استعملت هي ابتداء في معانيها، وعليه فلم تستعمل ألفاظ الصلاة، و الصوم، و أخواتهما، في الفاسدة كي يستدل بها.
و فيه: أن لفظة الأربع استعملت في معاني تلك الألفاظ لا في غيرها، أي الأعمال التي تشبهها فيستكشف من ذلك أن معانيها اعم من الصحيحة و الفاسدة إذ المفروض فسادها في الفرض.