زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٤ - التكليف بما لا يطاق
و على ذلك فحيث انه لا ريب في امكان تعلق شوق المولى بفعل غير اختياري للعبد، بل بفعل غير اختياري لنفسه إذا كان المولى من الموالى العرفية، و انه يمكن ابراز هذا الشوق باللفظ الذي هو واقع الامر فالايراد عليه واضح.
نعم حكم العقل بلزوم اطاعة المولى يتوقف على كونه مقدورا له.
الثاني: ما عن المحقق النائيني (ره) أيضا، و هو أن المطلوب على المذهب الحق لا بد و أن يكون حسنا بالحسن الفاعلي، و هو لا يتحقق في الفعل غير الارادي [١].
و فيه: ان اعتبار الحسن الفاعلى في اتصاف الفعل بالوجوب، مما لم يقم عليه دليل، إذ الوجوب تابع للملاك، فان كان الملاك في الفعل و ان لم يكن متصفا بالحسن الفاعلي كان الوجوب متعلقا به كذلك.
بل يمكن دعوى اتفاقهم على عدم اعتباره، لانهم التزموا في التوصليات بأن الفعل يقع مصداقا للواجب و ان لم يؤت به بقصد التقرب إلى اللّه بل بالدواعي النفسانية. و غير خفي أن الفعل الصادر عن غير الداع القربي لا يكون متصفا بالحسن الفاعلي.
الثالث: ما ذكره بعض المحققين من أن البعث و الانبعاث متضائفان، و المتضايفان متكافئان في القوة و الفعلية، فإذا لم يمكن الانبعاث و لم يقدر العبد عليه لا يمكن البعث أيضا.
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ١٠١ (الوجه الأول). و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ١٥٣.