زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٢ - كلام العارف الشيرازي في معنى الاضلال
فلما سمع السالك ذلك استشعر قصور نفسه فاشتغل قلبه نارا من حدة غضبه على نفسه لما رآه بعين النقص، و لقد كان زيته في مشكاة قلبه يكاد يضيء و لو لم تمسسه نار، لقوة استعداد كبريائيته في مادته، فلما نفخ فيه العلم بحدته اشتعل زيته فأصبح نورا على نور.
فقال له العلم: اغتنم الفرصة و افتح بصرك فلعلك تجد على هذه النار
هدى.
ففتح بصره فرأى القلم الالهى كما سمع نعته من العلم أنه ليس من قصب و لا خشب و لا له رأس و ذنب، و هو يكتب على الدوام في صحائف قلوب الانام أصناف العلوم و الحقائق، و كان له في كل قلب رأس و لا رأس له، فقضى منه العجب فودع عند هذا العلم و شكره و قال: لقد طال مقامي عندك و أنا عازم على السفر إلى حضرة القلم.
فلما جاءه وقص عليه القصص و سأله ما بالك تخط على الدوام في القلوب من العلوم ما تبعث به الارادات إلى أشخاص القدرة و صرفها إلى المقدورات؟
فقال: لقد نسيت ما رأيت في عالم الملك و سمعته من جواب القلم عن سؤالك.
قال: لم أنس. فقال: جوابي مثل جوابه لتطابق عالمى الملك و الملكوت، أما سمعت أن اللّه تعال خلق آدم على صورته، فاسأل عن شأني الملقب ب" يمين الملك" فاني مقهور في قبضته مسخر، فلا فرق بين قلم الآدمي و الخلق الالهي في معنى التسخير انما الفرق في ظاهر الصورة و التصوير.