زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٨ - الوضع في الحروف عام و الموضوع له عام
و ان كان الموضوع له في الحرف حقيقة الربط الكلامي، الذاتي تكون معنى جزئيا و ان كانت خصوصيات الأطراف خارجة عن حريم المعنى، فيكون الموضوع له خاصا.
و بذلك يظهر أن ما ذكره المحقق الرشتي (ره) [١] من القول بكون المعنى
الحرفي إيجاديا، يستلزم كون الموضوع له خاصا، إذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد، متين و لا يمكن الجواب عنه بان الكلي الطبيعي موجود في الخارج، إذ هو و إن كان صحيحا إلّا انه لا يكون هو الموضوع له على هذا المبنى.
و التحقيق يقتضى أن يقال: بعد ما لا شك في أن النسب الخاصة
[١] في بدائع الأفكار ص ٤٦ حيث أطال الكلام في النقض و الإبرام إلى أن قال: «فنقول لو لا حضور المشار إليه و تشخصه بالإشارة الحسّية لم يحصل حقيقة المشار إليه الكلّي الّذي هو المعنى العام الملحوظ في الوضع فلا يحصل الاستعمال في ذلك المعنى أيضا و كذا لو لم يذكر الصّلة بعد ذكر الموصول لم يكن الاستعمال في ذلك المعنى العام الملحوظ في حال وضع الموصول أعني الشيء المتعيّن بصلته تعينا فعليا و هكذا إلى سائر المبهمات و ما يضاهيها في هذا القسم من الوضع الّذي نتكلّم فيه و بهذا البيان ينقدح فساد جلّ الإيرادات الموردة على هذا القول بل كلّها فاحفظه و اغتنم.
ثم قال: «إذا تمهدت المقدمات قلنا إنّ المختار من القولين هو القول الأوّل و يدل عليه وجوه ثلاثة الأوّل أنّه لو كانت تلك الألفاظ موضوعة للمعاني الكلّية يصحّ استعمالها فيها بلا ريب لأنّ جواز الاستعمال من اللّوازم الظّاهرة للوضع مع أنّ استعمال هذا في كلي المشار إليه المذكّر و استعمال أنا في كلي المتكلم و استعمال الّذي في كلي المتعيّن بصلته أمر غير معهود بين الأوائل و الأواخر بل غير صحيح في العرف و اللّغة.