تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧ - الأوّل أجمعت العلماء على أنّ المصيب في العقليات واحد،
بمعنى زوال الإثم [١]. و الحق الأوّل، لأنّ اللّه تعالى كلّف بالعلم، و نصب عليه دليلا، فالمخطئ له مقصّر، فيبقى في عهدة التكليف [٢].
و أمّا المسائل الشرعية: فالحق أنّ المصيب فيها واحد، و هو الذي أصاب حكم اللّه تعالى في الواقعة [٣]. و ذهب جماعة من المتكلمين، كالأشعري و أبي الهذيل و الجبائيين، إلى أنّ كل مجتهد مصيب، لأنّه ليس للّه تعالى في المسألة الاجتهادية حكم معيّن عندهم [٤]. نعم المخطئ معذور إجماعا إلّا من بشر المريسي [٥] [٦].
لنا: أنّ إحدى الأمارتين إن ترجحت على الاخرى تعيّنت للعمل، فالمخالف لها مخطئ. و إن لم تترجح كان اعتقاد كل واحد من المجتهدين لرجحان أمارته
[١]- المعتمد: ٢/ ٣٩٨، التبصرة: ٤٩٦، المنخول: ٤٥١ (و اقتصرا على العنبري)، المستصفى: ٢/ ٢٠٨- ٢٠٩، المحصول: ٦/ ٢٩، الإحكام: ٢/ ٤٠٩، المنتهى: ٢١١.
[٢]- في أ، ب، ه: (العهدة) بدل (عهدة التكليف).
[٣]- و ذهب إليه الشيرازي في: التبصرة: ٤٩٨، و نسبه إلى أبي إسحاق الإسفرائيني، كما ذهب إليه ابن قدامة في روضة الناظر: ٣٢٤.
[٤]- المعتمد: ٢/ ٣٧٠، التبصرة: ٤٩٨، المستصفى: ٢/ ٢١٣.
[٥]- هو: بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي، العدوي بالولاء، أبو عبد الرحمن:
فقيه معتزلي عارف بالفلسفة. و هو رأس الطائفة (المريسيّة) القائلة بالإرجاء و إليه نسبتها. أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف. و اوذي في دولة هارون الرشيد. و هو من أهل بغداد ينسب إلى درب المريس فيها، عاش نحو ٧٠ عاما. توفي سنة ٢١٨ ه. راجع: الأعلام للزركلي: ٢/ ٥٥.
[٦]- المعتمد: ٢/ ٣٧١ (و أضاف: الأصمّ و ابن عليّة)، المستصفى: ٢/ ٢١١، المحصول: ٦/ ٣٥- ٣٦، الإحكام: ٢/ ٤١٢ (و أضاف ما في المعتمد)، المنتهى: ٢١١ (و أضاف: و أبو بكر الأصمّ).