تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٩٥ - البحث الثاني في حدّه
البحث الثالث: اعلم أنّ الصيغة تدل على الطلب بالوضع، فلا تفتقر إلى الإرادة كغيرها من الألفاظ.
احتج الجبائيان ب: أنّ المميز بين الأمر و التهديد الإرادة [١].
و الجواب: أنّها حقيقة في الطلب مجاز في غيره، و لا أثر لإرادة المأمور به في صيرورة الصيغة أمرا، خلافا لهما، لأنّها دالة بالوضع على الإرادة، فلا تفيد الصيغة الدالة عليها صفة كالمسميات [٢] مع الأسماء.
و قد تقوم صيغة الأمر مقام الخبر، مثل: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» [٣] و بالعكس، مثل: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ [٤] لاشتراكهما في الدلالة على وجود الفعل.
و كذا النهي، مثل: «لا تنكح المرأة على عمتها و خالتها» [٥].
[١]- المحصول: ٢/ ٢٩، روضة الناضر: ١٦٩- ١٧٠.
[٢]- في أ: (كسائر المسميات).
[٣]- الفتح الكبير للسيوطي: ١/ ٤٢١ ط مصطفى الحلبي عام ١٣٥١ ه.
[٤]- البقرة/ ٢٣٣.
[٥]- جامع الاصول: ٩/ ٤١٨ رقم [ [١٩٣١]] و اللفظ: «و لا على خالتها». و بمعناه أحاديث متعددة ذكرت قبله.