تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢ - البحث الثالث العامي يجب عليه التقليد في الفروع إذا لم يتمكن من الاجتهاد
يقلد الأعلم [١]. و قيل: فيما يخصّه دون ما يفتي به [٢]. و قيل: فيما يخصّه مع ضيق الوقت [٣]. و الأقرب المنع، لأنّه متمكن من تحصيل الظن بطريق أقوى، فيتعين [٤] عليه؛ و وجه القوّة جواز تطرق الكذب على المفتي.
البحث الرابع: لا يشترط في المستفتي علمه بصحة اجتهاد المفتي، لقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [٥] من غير تقييد، لكن يجب [٦] عليه أن يقلّد من يغلب على ظنه أنّه من أهل الاجتهاد و الورع. و إنّما يحصل للمستفتي هذا الظن برؤيته له منتصبا [٧] للفتوى بمشهد من الخلق، و اجتماع المسلمين على استفتائه و تعظيمه.
و إذا غلب على ظن المستفتي [٨] أنّ المفتي غير عالم، و لا متدين، حرم عليه استفتاؤه إجماعا، لأنّه بمنزلة نظر المجتهد في الأمارة. و لو أفتاه اثنان فصاعدا، فإن اتفقوا، و إلّا اجتهد في الأعلم الأورع، فقلّده. فإن تساويا تخيّر. و إن ترجّح أحدهما بالعلم و الآخر بالزهد تعيّن الأعلم. و يعلم الأعلم بالتسامع و القرائن، لا
- و سفيان الثوري.
[١]- نسبه الفخر الرازي، في: المحصول: ٦/ ٨٤، إلى محمّد بن الحسن.
[٢]- حكاه الفخر الرازي، في المصدر المذكور، و لم يعيّن القائل.
[٣]- نسبه الفخر الرازي، في المصدر السابق، إلى ابن سريج. و في المسألة أقوال أخر ذكرها الآمدي في: الإحكام: ٢/ ٢٣٠.
[٤]- في أ، ب، ج، د، ط: (فتعيّن).
[٥]- النحل/ ٤٣.
[٦]- في ب، ج، د، ط: (فيجب) بدل: (لكن يجب). و في ه: (بل يجب).
[٧]- في ج: (متنصبا).
[٨]- في د: (العامي) بدل: (المستفتي).