تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٩ - الأوّل الأكثر على جواز التعبد به
و الحق ثبوت التعبد به [١]:
لقوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [٢] أوجب الحذر- لامتناع الترجي منه تعالى- بقول الطائفة التي لا يفيد قولها [٣] العلم، لأنّ الثلاثة فرقة، و يجب على كل فرقة خروج بعضها إلى التفقه، و إنّما يجب الحذر مع المخالفة عند قيام الموجب، و هو ترك القبول.
و اعترض عليه بسؤال واقع، و هو الدلالة على وجوب القبول من المفتي.
و لقوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٤] أوجب التثبّت [٥] عند خبر الفاسق لكونه فاسقا للمناسبة. و لانتفاء الفائدة في التقييد [٦] لولاه، إذ تعليق الحكم على الذاتي- و هو كونه خبر الواحد- أولى من تعليقه على العرضي، فمع الانتفاء إن وجب الترك كان العدل أسوأ حالا من الفاسق، هذا خلف، فتعيّن العمل به [٧].
و لأنّه (عليه السلام) كان يبعث الرسل إلى القبائل بالأحكام. و يرد الإشكال الصعب، فإنّ حاجة القبائل- الغالب عليهم الجهل- إلى المفتي أشد من حاجتهم إلى الراوي.
و لإجماع الصحابة على العمل به.
[١]- زاد في ه: (سمعا).
[٢]- التوبة/ ١٢٢.
[٣]- في ب، ج، د، ه، ط: (قولهم).
[٤]- الحجرات/ ٦.
[٥]- في ب، د، ه، ط: (التبيّن).
[٦]- في أ، ب، ج، ه: (القيد).
[٧]- كلمة: (به) زيادة من د، ط.