تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢١١ - المقصد الثّامن في الإجماع و فيه مباحث
المعصوم فيهم.
البحث الثامن: الإجماع إنّما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل [١] جماعة- كثرت أو قلّت- و كان قول الإمام في جملة أقوالها فإجماعها حجة لأجله، لا لأجل الإجماع [٢].
أمّا الجمهور فقد اختلفوا في انعقاد الإجماع مع مخالفة المخطئين من أهل القبلة في مسائل الاصول، فإن كفروا بالمخالفة لم يعتد بخلافهم، لكن لا يجوز التمسك بإجماعنا على كفرهم في تلك المسائل، لأنّ خروجهم من الإجماع متوقف على كفرهم فيها [٣]، فلو أثبتناه بإجماعنا خاصّة دار، و إن لم يكفروا لم ينعقد الإجماع بدونهم، لأنّ من عداهم بعض المؤمنين، فيعتبر عندهم قول العصاة، لأنّهم مؤمنون [٤].
و لا ينعقد مع مخالفة الواحد و الاثنين، لأنّ من عداهم بعض المؤمنين.
و احتج أبو بكر الرازي [٥]
[١]- في أ، ب، ج، د، ه: (و كل).
[٢]- الذريعة: ٢/ ٦٠٤- ٦٠٥، العدّة: ٢/ ٦٠٢، معارج الاصول: ١٢٦.
[٣]- في ج: (في تلك الاصول) بدل: (فيها). و في د، ه: (في تلك المسائل).
[٤]- المستصفى: ١/ ٢١٥- ٢١٧، المحصول: ٤/ ١٨٠- ١٨١، الإحكام: ١/ ١٩٤، المنتهى: ٥٥.
[٥]- هو: أحمد بن علي الرازي، أبو بكر الجصّاص: فاضل من أهل الري. ولد سنة ٣٠٥ ه. سكن بغداد و مات بها عام ٣٧٠ ه. انتهت إليه رئاسة الحنفيّة. و خوطب في أن يلي القضاء فامتنع.
و ألف كتاب (أحكام القرآن) و كتابا في اصول الفقه. راجع: الأعلام للزركلي: ١/ ١٧١.