تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢ - البحث الرابع في أحكام الاستثناء
و قال أبو حنيفة: يعود إلى الأخيرة، لأنّه خلاف الأصل، فيصار إليه لدفع محذور الهذرية فيما يرفع الضرورة و هو الواحد، و اختصت الأخيرة للقرب، و لأنّه يرجع إلى الأخيرة في الاستثناء من الاستثناء، فكذا في غيره دفعا للاشتراك و المجاز، و لأنّ الظاهر أنّه لم ينتقل [١] عن الاولى إلّا بعد استيفاء غرضه منها [٢].
و قال السيد المرتضى رضى اللّه عنه ب: الاشتراك، لأنّ الاستعمال دليل الحقيقة، و قد وجد فيهما، و لحسن الاستفهام، و لصحة حمل كل الجمل أو بعضها في الحال و الظرفين، فكذا في الاستثناء [٣].
و قال أبو الحسين: إن ظهر الإضراب عن الاولى، بأن يختلفا نوعا سواء اتحدت القضية كالقذف، أو لا كقوله: (أكرم ربيعة و العلماء هم الفقهاء إلّا زيدا) أو اسما و حكما و يتحد النوع مثل: (أطعم ربيعة و أكرم مضر إلّا الطوال)، أو أحدهما و اتحد النوع [٤] و ليس الثاني ضميرا مثل: (أطعم ربيعة و أطعم مضر) و (أطعم ربيعة و أكرم ربيعة إلّا الطوال) فإنّ الاستثناء يرجع إلى الأخيرة، و إن تعلقت إحداهما بالاخرى بأن اضمر حكم الاولى في الثانية، مثل: (أكرم ربيعة و مضر إلّا الطوال) أو اسم الاولى مثل: (أكرم ربيعة و اخلع عليهم إلّا الطوال)؛ عاد إلى
[١]- زاد في د: (المتكلم).
[٢]- المعتمد: ١/ ٢٤٥، ٢٤٩- ٢٥١، التبصرة: ١٧٣- ١٧٤، المستصفى: ٢/ ٧٨، المحصول:
٣/ ٤٣، ٤٨- ٥٠، الإحكام: ١/ ٥٠٤، ٥٠٩- ٥١١، المنتهى: ١٢٦.
[٣]- الذريعة: ١/ ٢٤٩- ٢٥٣. و المراد بالظرفين ظرف الزمان و ظرف المكان في الأمثله التي مثّل بها فراجع كلامه.
[٤]- عبارة: (و اتحد النوع) زيادة من ط.