تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦ - الأوّل في الواجب المخيّر
واجب و يسقط بفعل البعض. و قيل: الواجب واحد لا بعينه. و قيل: إنّه معيّن عند اللّه تعالى و غير معيّن عندنا [١].
و الحق أنّ كل واحد منها [٢] واجب مخيّر فيه، بمعنى أنّه لا يجب الجميع و لا يجوز [٣] الإخلال بالجميع، و أيّها [٤] فعل كان واجبا بالأصالة، لأنّه لا استبعاد في أن يقول السيّد لعبده: (أوجبت عليك أحد هذين بحيث لا يحل لك [٥] تركهما) و لا: (أوجبتهما عليك فأيّهما شئت فافعله [٦] و لا يستلزم ذلك وجوب الجميع، و إلّا لعصى بدونه، و لا إيجاب واحد معيّن عند اللّه، لأنّه تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، و التقدير أنّ الواجب لم يتعين في أحدها عينا، و القائل بإيجاب واحد لا بعينه إن قصد ما قلناه؛ صح، و إلّا بطل، لأنّ المخيّر فيه إن كان هو الواجب فقد وقع فيما فرّ منه، و هو تجويز ترك الواجب، و إلّا لم يكن مخيرا، و التقدير خلافه.
احتج المخالف ب: أنّ المكلف إذا فعل الجميع فإن سقط الفرض به [٧] كان
[١]- المعتمد: ١/ ٧٩، التبصرة: ٧٠، المحصول: ٢/ ١٥٩- ١٦٠، روضة الناظر: ٣٢، الإحكام:
١/ ٨٨، المنتهى: ٣٤.
[٢]- في أ: (منهما).
[٣]- زاد في ب: (له).
[٤]- في ه: (أيّهما).
[٥]- لم ترد في أ، ب، ج: (لك).
[٦]- في أ، ب، د: (فافعل).
[٧]- أي: بالجميع من حيث هو جميع (هامش من نسخة د).